الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
117
قلائد الفرائد
الّذي بمحلّ الظهور منه لا ينطبق إلّا على الاستصحاب ؛ لأنّ المعتبر في الشكّ الساري زوال اليقين السابق في اللاحق . قلت : هب « 1 » أنّ الظاهر من الحديث الشريف ذلك . وسلّمنا أنّ تميّز الاستصحاب عن مورد الشكّ الساري إنّما هو بأنّ المعتبر في الأوّل بقاء اليقين السابق في الآن اللاحق ، والمعتبر في الثاني زوال ذلك اليقين في الآن اللاحق ، لكن نقول : إنّ مقام التميّز غير مقام الاعتبار ؛ فإنّ تميّز الشكّ الساري عن مورد الاستصحاب وإن لم يكن إلّا بزوال اليقين السابق في الآن اللاحق ، لكنّه للجاعل أن يعتبر اليقين السابق في مورد بقائه في الآن اللاحق ، لا من جهة استمراره لكي ينطبق على الاستصحاب ، بل من جهة مجرّد وجود ذلك اليقين في السابق سواء بقي بحاله أو أتي بمقام الزوال ؛ فإنّ العبرة بوجود اليقين في السابق ، وزواله لا يضرّ باعتباره لا أنّ بقائه يكون مضرّا . وإنّ أبيت عن ذلك فانظر إلى نظيره ؛ فإنّ تميّز قاعدة الطهارة عن استصحابها إنّما هو بفقدان الحالة السابقة في الأوّل ووجودها في الثاني ، ومع ذلك يكون للشارع أن يجعل قاعدة الطهارة في مورد وجود الحالة السابقة أيضا ؛ بأن يحكم فيه بالطهارة لا للحالة السابقة بل من جهة نفس قاعدة الطهارة . فظهر : أنّ الحديث الشريف ليس له نطق بأنّ حيثيّة اعتبار اليقين السابق إنّما هو استمراره ، أو مجرّد وجوده في السابق ؛ نعم ، يكون القدر المتيقّن منه بلحاظ مورده هو الأوّل ؛ فيدلّ على اعتبار قسم خاصّ من الاستصحاب ، وهو ما إذا كان حصول اليقين في السابق وطروّ الشكّ في اللاحق . وأمّا صورة العكس أو حصول كلّ من اليقين والشكّ في زمان واحد فهو بمعزل عن إفادة اعتبارهما .
--> ( 1 ) - أي افرض ؛ وهو بمنزلة « سلّمنا » .